مجمع البحوث الاسلامية
433
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وجزأ الإبل مجزأ وجزء : اكتفى بالبقل عن شرب الماء . وقيل : اللّحم السّمين أجزأ من المهزول . وجزأة السّكّين : العود الّذي فيه السّيلان ، تصوّرا أنّه جزء منه . ( 93 ) ابن الشّجريّ : والجوازئ من البقر والظّباء : الّتي جزأت بالرّطب عن الماء ، أي استغنت ، وهو جمع جازئ وجازئة . والمصدر : الجزء مضموم الأوّل ، والجزوء أيضا ، على « المفعول » . ( 1 : 24 ) المدينيّ : في الحديث : « ليس شيء يجزئ من الطّعام والشّراب إلّا اللّبن » أي ليس يكفي ، يقال : ما يجزئني هذا ، أي ما يكفيني . ويقال : اللّحم السّمين أجزأ من المهزول ، وجزأ البعير يجزأ جزء ، إذا اكتفى بالبقل عن شرب الماء . وأجزأ القوم : جزأت إبلهم عن الماء . في الحديث : « أتي بقناع جزء » زعم الرّاوي أنّه الرّطب عند أهل المدينة ، فإن كان صحيحا فكأنّهم سمّوه بذلك لاجتزائهم به عن الطّعام ، كتسميتهم الكلأ جزء . ( 1 : 324 ) ابن الأثير : فيه : « من قرأ جزءه من اللّيل » الجزء : النّصيب والقطعة من الشّيء ، والجمع : أجزاء . وجزأت الشّيء : قسمته ، وجزّأته للتّكثير . ومنه الحديث : « الرّؤيا الصّالحة جزء من ستّة وأربعين جزء من النّبوّة » . وإنّما خصّ هذا العدد لأنّ عمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم - في أكثر الرّوايات الصّحيحة - كان ثلاثا وستّين سنة ، وكانت مدّة نبوّته منها ثلاثا وعشرين سنة ، لأنّه بعث عند استيفاء الأربعين ، وكان في أوّل الأمر يرى الوحي في المنام ، ودام كذلك نصف سنة ، ثمّ رأى الملك في اليقظة ، فإذا نسبت مدّة الوحي في النّوم ، وهي نصف سنة إلى مدّة نبوّته ، وهي ثلاث وعشرون سنة ، كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزء ؛ وذلك جزء واحد من ستّة وأربعين جزء . وقد تعاضدت الرّوايات في « أحاديث الرّؤيا » بهذا العدد ، وجاء في بعضها : « جزء من خمسة وأربعين جزء » . ووجه ذلك أنّ عمره صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن قد استكمل ثلاثا وستّين ، ومات في أثناء السّنة الثّالثة والسّتّين ، ونسبة نصف السّنة إلى اثنتين وعشرين سنة وبعض الأخرى نسبة جزء من خمسة وأربعين جزء ، وفي بعض الرّوايات « جزء من أربعين » ويكون محمولا على من روى أنّ عمره كان ستّين سنة ، فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة ، كنسبة جزء إلى أربعين . ومنه الحديث : « الهدي الصّالح والسّمت الصّالح جزء من خمسة وعشرين جزء من النّبوّة » أي إنّ هذه الخلال من شمائل الأنبياء ، ومن جملة الخصال المعدودة من خصالهم ، وأنّها جزء معلوم من أجزاء أفعالهم ، فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها . وليس المعنى أنّ النّبوّة تتجزّأ ، ولا أنّ من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النّبوّة ، فإنّ النّبوّة غير مكتسبة ، ولا مجتلبة بالأسباب ، وإنّما هي كرامة من اللّه تعالى . ويجوز أن يكون أراد ب « النّبوّة » هاهنا : ما جاءت به النّبوّة ، ودعت إليه من الخيرات ، أي إنّ هذه الخلال جزء من خمسة وعشرين جزء ، ممّا جاءت به النّبوّة ، ودعا